صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
124
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الماهية في امتناع تخلل الجعل بين اللازم والملزوم فالأكوان الجسمانية مطلقا أكوان ناقصة يحتاج إلى زمان ومكان ووضع وكم وكيف فقد علمت أن فاعل هذه الأمور يجب ان يكون أصله مفارق الذات والوجود عنها فلا يجوز ان يكون علة الزمان زمانا قبله ولا علة المكان مكانا قبله وعلة الوضع وضعا آخر وهكذا في الكم وغيره فهذه ( 1 ) الأمور مع أنها حوادث متجددة متصرمة فعلتها الأصلية لا تكون الا أمرا مفارقا ثابت الذات خارجا عن سلسله الزمان والمكان وهو الله سبحانه بذاته الأحدية أو من جهة علومه الإلهية أو كلماته التامات التي لا تنتفي أو عالم امره الذي إذا قال لشئ كن فيكون فصل في أنه لا يتقدم على ذات الزمان وحركه شئ الا الباري عز مجده لما علمت أن الزمان وما يقترنه ويحتف به أمور تدريجية وأكوان متجددة الحصولات فكل ما يتقدم على الزمان سواء كان وجودا أو عدما أو غيرهما أي تقدما لا يجامع بحسبه القبل للبعد يكون زمانا أو ذا زمان ( 2 ) فيكون قبل كل زمان زمان وقبل كل حركه حركه وقد ثبت أيضا فيما مر ان علة الشئ لا بد وأن تكون غير متعلقه الذات والوجود بذلك الشئ ( 3 ) فلا يتقدم على الزمان الا الباري و
--> ( 1 ) وإذا كانت هذه دلائل على الله وطرقا إليه فكيف المجردات كالنفوس والعقول الصاعدة فهي السبل الأقوم والصراط الأتم ان هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم وسيجئ في الإلهيات ان إحدى الطرق لاثبات الواجب بالذات هي النفس وانها حادثه ومجرده وغير ذات وضع ففاعلها لا يكون من الوضعيات التي تفعل بمشاركة الوضع بل من المجردات وينتهي إلى الواجب بالذات تعالى شانه س ره ( 2 ) إذ عدم اجتماع ذلك المتقدم مع المتأخر إن كان بالذات فهما زمان وإن كان بالعرض فهما زمانيان س ره ( 3 ) متعلق بقوله فيما مر الا الباري س ره .